محمد ابو زهره
1018
خاتم النبيين ( ص )
ساحر ، وإن ذلك فتنة ، ولعل هذه المصادفات كانت من أسباب عبادة الأصنام التي لا تملك من الأمر شيئا وكان ما ينتجونه يجعلون نصفه لهذا الصنم قربانا ، ونصفه للّه ، وما يجعلونه للّه ، يعطون لصنمهم منه شيئا ، ولا يعطون مما لصنمهم شيئا للّه تعالى ، وذلك كله فيما يحسبونه للقربات . وقد ذكر متكلم الوفد ذلك لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أنهم كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم ، وأنهم كانوا يجعلون ذلك جزآ له وجزآ للّه في زعمهم ، قالوا كنا نزرع الزرع ، فنجعل له وسطه ( أي أحسنه ) فنسميه له ، ونسمى زرعا آخر حجرا للّه تعالى ، فإذا مالت الريح ، فالذي سميناها للّه جعلناه لعم أنس ، ولم نجعله للّه تعالى ، فذكر لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه أنزل في كتابه عملهم مستنكرا ، فقال تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ، فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ، وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( الأنعام : 136 ) . وهكذا كانت الأوهام مسيطرة عليهم تلك السيطرة ، وقد اقتلعتها عقيدة الوحدانية اقتلاعا من نفوسهم ، وكانت دعوة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما اقترن بها ظاهرة لهذه الأوهام مبينة ما فيها من زيف وباطل ، وتبين الرشد من الغى واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . وقد أوصى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوصايا كريمة ، أوصاهم بالوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة وحسن الجوار لمن جاوروا وألا يظلموا أحدا وقال عليه الصلاة والسلام : « إن الظلم ظلمات يوم القيامة » . وسألوه عن فرائض الدين وأحكامه فعلمهم إياها . ثم غادروه بعد أيام ، وأجازهم العطايا ، ولما رجعوا إلى قومهم لم يحلوا عقدة رحالهم حتى هدموا عم أنس صنمهم . وفد محارب 684 - أخذ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في السنتين الآخريين من مقامه بمكة المكرمة قبل الهجرة وذلك في موسم الحج ، بعد أن علم أنه لن يؤمن من قريش إلا من قد آمن ، فكان أشد القبائل غلظة في الرد وعنفا في اللقاء قبيلة محارب ، ردوا دعوة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى التوحيد ردا فظا غليظا منكرا . وذلك لغلظ قلوبهم ، ولذلك كانوا من آخر القبائل إيمانا ، فلم يجيء وفدهم إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مؤمنا إلا في السنة العاشرة عام حجة الوداع .